ص١-١١ من الأرشيف: خطابات وتصريحات حول المسيرة
الأرشيف . . . السادس من نوفمبر ١٩٩٠
إن تاريخ وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية هو محور هذه القصة. حيث لم يكن لهؤلاء النساء آلية للدفاع عن أنفسهن أو لإيجاد سرد مضاد لقصتهن، بعد أن شوهت سمعتهن. كان هذا قبل وجود القنوات الفضائية. وكانت الوسيلة الإعلامية الرسمية والرئيسية هي القنوات التلفزيونية المحلية (قناة عربية واحدة وقناة انجليزية واحدة) والصحف الرسمية. عدا عن صحيفة “المسلمون” المحلية – لم تكن هناك تغطية إعلامية محلية لهذا الحدث. لم تتعامل الحكومة مع المنشورات على الإطلاق ولم تصحح المعلومات الخاطئة التي كان يجري تداولها ، ولم تدين الطريقة التي تمت بها تشهير النساء مما سمح للإشاعات لاتخاذ مسارها المدمر. غير أن الدولة قامت بدور نشط في إخفاء آثار مسجلة لهذا الحدث حيث اعتقل المصور الفوتوغرافي والصحفي الشهير صالح العزاز لعدة أشهر وتم مصادرة صوره وتدميرها.
حذرت كل من وزارة الداخلية ووزارة الإعلام ووزارة الحج، حيث نشرت تحذيرات وتعليمات رسمية للمؤسسات الإعلامية والعلمية والدينية ضد إجراء مقابلات أو الإبلاغ عن حدث ٦ نوفمبر أو عن حق قيادة المرأة للسيارة. بالتالي لم يكن من الممكن توثيق مشاعر الناس. و أصبحت أشرطة الكاسيت التي تم نشرها من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهيمنة في الخطاب حول الموضوع.
لهذا السبب النساء أخذن على عاتقهن أرشفة المنشورات التشهيرية التي تم توزيعها، إلى جانب جميع التغطيات الإعلامية الإقليمية والدولية للحدث، وقمن بتجميع أرشيف خاص يضم حوالي ٧٠ صفحة من المنشورات والأخبار وغيرها من المطبوعات التي ظهرت في أعقاب مظاهرة ٦ نوفمبر ١٩٩٠.
لكي لا ننسى – هنا سنعيد نشر الأرشيف رقميا لمحاولة التفكيك والاستيعاب في ماهية وما دور وسائل الإعلام في هذه القضية على مر العقود. ولكي لا ننسى أن هؤلاء النساء حققن ذاتهن ودفعن الثمن ومهدن طريق الحراك النسوي في السعودية على الرغم من كل العقبات والقيود. ولنتساءل أيضا عن مالذي تغير في الخطاب الإعلامي حول نضال المرأة والمطالبة بحقوقها.











